محمد الحفناوي

215

تعريف الخلف برجال السلف

العشرين وسبع مائة ، فلقيا علاء الدين القونوي ، وكان بحيث إني لما رحلت فلقيت أبا علي حسين بن حسين ببجاية قال لي : إن قدرت أن لا يفوتك شيء من كلام القونوي حتى تكتب جميعه فافعل ، فإنه لا نظير له ، ولقيا أيضا جلال الدين القزويني صاحب « البيان » وسمعا « صحيح البخاري » على الحجاز ، وقد سمعته أنا عليهما ، وناظرا تقي الدين بن تيمية وظهرا عليه ، وكان ذلك من أسباب محنته ، وكانت له مقالات فيما يذكر ، وكان شديد الإنكار على الإمام فخر الدين ، حدثني شيخي العلامة أبو عبد اللّه الأبلي أن عبد اللّه بن إبراهيم الزموري أخبره أنه سمع ابن تيمية ينشد لنفسه : محصّل في أصول الدين حاصله * من بعد تحصيله علم بلا دين أصل الضّلالة والإفك المبين فما * فيه فأكثره وحي الشّياطين قال وكان في يده قضيب فقال : واللّه لو رأيته لضربته بهذا القضيب ، هكذا ثم رفعه ووضعه ، وبحسبك ما طار لهذين الرجلين من الصيت بالمشرق ، وإني لما حللت بيت المقدس ، وعرف به مكاني من الطلب ، وذلك أني قصدت قاضيه شمس الدين بن سالم ليضع لي يده على رسم استوجب به هنالك حقا ، فلما اطلعت عليه عرّفه بي بعض من معه ، فقام إلي حتى جلست ثم سألني بعض الطلبة بحضرته ، فقال لي : إنكم معشر المالكية تبيحون للشامي يمر بالمدينة أن يتعدى ميقاتها إلى الجحفة ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد أن عيّن المواقيت لأهل الآفاق : « هنّ لهنّ ولمن مرّ عليهنّ من غير أهلهنّ » « 1 »

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 3 / 307 في الحج : باب مهل أهل الشام ، وباب مهل أهل مكة للحج والعمرة ، وباب مهل من كان دون المواقيت ، وباب مهل أهل اليمن ، وباب دخول الحرم ومكة بغير إحرام ، ومسلم ( 1181 ) في الحج : باب مواقيت الحج والعمرة ، من حديث ابن عباس قال : وقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأهل المدينة ، ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرن المنازل ، ولأهل اليمن يلملم ، قال : « فهن لهن ، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ، ممن أراد الحج والعمرة ، فمن كان دونهن فمن أهله ، وكذا فكذلك ، حتى أهل مكة يهلون منها » ( ش ) .